السيد نعمة الله الجزائري

221

عقود المرجان في تفسير القرآن

« أَقامُوا الصَّلاةَ » . أفرد بالذكر لأنّها عماد الدين وفارقة بين الكفر والإيمان . « 1 » [ 171 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 171 ] وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 171 ) « وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ » : قلعناه ورفعنا فوقهم الطور . والظلّة : كلّ ما أظلّك من سقيفة أو سحاب . « وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ » ؛ أي : ساقط عليهم . وذلك أنّهم أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة لغلظها وثقلها ، فرفع اللّه الطور على رؤوسهم مقدار عسكرهم - وكان فرسخا في فرسخ - وقيل لهم : إن قبلتموها بما فيها ، وإلّا ليقعنّ عليكم . فلمّا نظروا إلى الجبل ، خرّ كلّ رجل منهم ساجدا على حاجبه الأيسر وهو ينظر بعينه إلى الجبل فرقا من سقوطه . فلذلك لا ترى يهوديّا يسجد إلّا على حاجبه الأيسر ويقولون : هي السجدة التي رفعت بها عنّا العقوبة . « خُذُوا ما آتَيْناكُمْ » ؛ أي : وقلنا : خذوا ما آتيناكم من الكتاب بقوّة وعزم على احتمال تكاليفه . « وَاذْكُرُوا ما فِيهِ » من الأوامر والنواهي ولا تنسوه . « 2 » [ 172 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 172 ] وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ » - الآية . اعلم أنّ هذه الآية من مطارح الأنظار بين علماء الإسلام . وقد ذكروا فيها ضروبا من التفسير : الأوّل : ما قاله أهل الحديث من علمائنا وطائفة من أهل الخلاف من أنّها إشارة إلى العهد الذي أخذها اللّه على الأرواح بالإقرار له بالربوبيّة في عالم الميثاق وسمّي عالم الأرواح وعالم الذرّ . والأخبار الواردة فيه من طرف الخاصّة ممّا تقرب من التواتر . وهي على اختلاف ألفاظها ترجع إلى شيء واحد وهو ما قلناه . روى الثقة العيّاشيّ في التفسير وغيره في غيره عن أبي حمزة الثماليّ عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ اللّه أهبط وحيه إلى الأرض إلى آدم و

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 175 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 175 .